الإكليل المستغانمي


مستغانم مسك الغنائم دخلها..شهيد..و ظلمها ...ما يموت كيف يريد... نتعارف و نتبادل و نتشاور في ثقافة حياتنا
 
الرئيسيةاولاد مجاهرمكتبة الصوردخولالتسجيل
ساعة مجاهر مستغانم
المواضيع الأخيرة
القرءان

إقرأ المصحف الكريم

أكبر موقع لنصرة رسول الله


موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن



استمع للقرآن الكريم
TvQuran

شاطر | 
 

 نحن أولى بعيسى عليه السلام ...منهم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المجاهري27
Admin
avatar

عدد المساهمات : 75
نقاط : 15091
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 28/09/2009
العمر : 44
الموقع : kader_kaki@yahoo.fr

مُساهمةموضوع: نحن أولى بعيسى عليه السلام ...منهم   السبت نوفمبر 07, 2009 11:02 pm










 .... فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ 
سورة الأعراف آية 176
( 1 )
عمران من عباد الله الصالحين الذين اصطفاهم الله وجعلهم عبادًا خالصين له . وهاهو الآن وقد أصبح شيخًا طاعنًا في السنّ ولم يرزقه الله بذرية . وزوجته " حنّة " عقيم لم تلد .. ولكم دعوا الله تعالى أن يرزقهما الذرية الصالحة.
وذات يومٍ شعرت المرأةُ الصالحة بالحمل يتحرك في أحشائها .
فقالت : ربّ اني نذرت لك ما في بطني محرّراً فتقبل مني انك أنت السميع العليم .
وفرح عمران وزوجته بهذا الحمل الذى نذرته أمه لعبادة الله ولخدمة المعبد .
وكان زكريا عليه السلام قريبا لبيت عمران عليه السلام حيث زوجة عمران أخت زوجة زكريا ففرح البيتان بهذا الخبر السعيد .
وأتم عمران عليه السلام رسالته فى الحياة ، وتوفى قبل أن يرى وجه الطفل الذي رزقه الله، و جاءت ساعةُ المخاض كانت حنّة تعتقد أن الله سيرزقها صبياً ذكراً ، و لكنها فوجئت بأنها أنثى جميلة.
و الآن كيف ستفي بنذرها لله ؟!
قالت و هي تنظر إلى السماء :
ـ ربّ إني وضعتها أنثى . . و ليس الذكر كالأنثى .
وتوجهت بمخاطبة الله تعالى ..
ـ و إني سميتها مريم ، و إني أعيذها بك و ذرّيتها من الشيطان الرجيم .
واسم " مريم " أي العابدة ، أو المنقطعة للعبادة .
(2)
كبرت مريم وترعرعت وأصبحت فى سن التمييز ، و آن لها أن تذهب إلى المعبد لتخدم فيه.
وأراد جميع الكهنة أن يتولى كل منهم كفالتها لأنها ابنة عمران الرجل الصالح و ابنة حنّة المرأة التقية .
واختصموا فيما بينهم من الذى سيكفل مريم ، فاتفقوا أن يذهبوا إلى النهر فيلقون أقلامهم فيه. والقلم الذى يختلف عن بقية الأقلام يكون صاحبه هو الذى يكفلها .
ففعلوا ذلك ، فإذا بالأقلام جميعا تجرى فى اتجاه تيار المياه إلا قلم زكريا عليه السلام فإنه جرى فى الاتجاه الآخر . فعلموا أن زكريا هو المختار من الله لكفالتها ورعايتها والإشراف على تربيتها ..
ويحكى الله ذلك فيقول : " ... وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون " آل عمران 44
وفي غرفة صغيرة في أعلى البيت المقدّس عاشت مريم عليها السلام.
لا يدخل إليها أحدٌ سوى زكريا .
كانت مريم تمضي وقتها في المحراب تصلّي لله بخشوع و في كل يوم كانت الحقائق تسطع في روحها ، و الملائكة تطوف حولها تبشرها بأن الله قد اصطفاها و طهرها على نساء العالمين .
وبلغت مريم من العبادة والطهر والنقاء ما بلغت وارتقت وارتقت حتى إن زكريا عليه السلام أصبح يرى أمورًا عجيبة لم يألفها فقد كان يحمل إليها طعامها وشرابها ، فيجد عندها طعاما وشرابا كثيرا لم يقدمه لها ، وفاكهة الصيف وهم فى الشتاء وفاكهة الشتاء وهم فى الصيف ! وألوانًا من الطعام والشراب والفاكهة ليست موجودة فى فلسطين كلها .
فتعجب زكريا و قال : من أين لك هذا ؟!
قالت مريم : هو من عند الله ، إن الله يرزق بغير حساب .
(3)
امتلأت نفس زكريا بالإيمان ، وتذكر مشكلته الأساسية وأن حتى الآن لم يرزق بذرية ، فدعا ربّه بخشوع عظيم قائلا:
ـ ربّ هب لي من لدنك ذرّية طيبة .
فجأة غمر نور سماوي المحراب ، و سمع زكريا ملاكًا يناديه :
ـ إن الله يبشرك بغلام اسمه يحيى ، لم نجعل له من قبل سميا .
و تحققت أمنية زكريا ، كان يتمنى ولداً مثل مريم في الطهارة والصدق والإيمان . و لكنه قال :
كيف يكون لي ولد وامرأتي عقيم ، وقد بلغتُ من الكبر عتيًا .
قال الملاك : كذلك قال ربّ هو علي هيّن .
قال زكريا : و كيف أعرف أن الله قد رزقني يحيى ؟
قال الملاك : إن علامة ذلك أن تفقد قدرتك على الكلام ثلاثة أيام لا تستطيع التخاطب مع الآخرين إلا بالإشارة والرموز والإيحاء .
وفعلا شعر زكريا بأن لسانه تقيل ، لا يستطيع القدرة على الكلام أبداً .
و خرج زكريا على قومه من المحراب وظل يشير إلى قومه بيده آمرًا إياهم أن يسبحوا الله ويسجدوا له ليل نهار .
ثلاث ليالٍ تمرّ و زكريا ما يزال عاجزًا عن الكلام ، و في اليوم الرابع قال لزوجته الصالحة " اليصابات " :
ـ لقد بشرني الله بولد اسمه يحيى .
قالت المرأة الصالحة :
ـ " يحيى " ياله من اسم عجيب !! ثم كيف لي أن ألد و أنا عقيم!
قال زكريا : إن الله على كل شيئ قدير . .
(4)
طهر الله هذه الذرية وجعلها مباركة ..
إنها آيات ومعجزات من الله الواحد الأحد ..
* ميلاد مريم من أبوين شيخين كبيرين .
* ميلاد يحيى من سيدة عاقر وشيخ كبير .
* الطعام والشراب الذى كان يراه زكريا عند مريم من غير سبب.
وكانت كل هذه مقدمة لشئ عظيم وعظيم جدًا ..
* حيث كانت الكتب السابقة تبشر بميلاد مولود بغير أب ، وكان بنو إسرائيل يتحدثون عن ذلك ويصفون كيف أنه اقترب زمان ميلاد مولود من عذراء طاهرة ..
ويالا مريم فى عذريتها وطهارتها وتعبدها فى خلوتها ..
وبينما هى في خلوتها تتعبد، بقلبها وكيانها وروحها الشفافة الطاهرة ، إذ امتلأت غرفتها بالنور ، و في قلب هالة النور رأت رجلاً .
ذعرت مريم خافت قالت :
ـ إنّي أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً .
قال الشاب : لا تخافي يا مريم " انما أنا رسول ربّك لأهب لك غلاماً زكيّاً " .
قالت مريم و هي تطرق حياءً :
ـ كيف يكون لي طفل و لم اتزوّج بعد ؟!
كانت مريم معجزة و ها هي تصبح أمّا لمعجزة كبرى سوف تنجب و هي ما تزال عذراء !
قال الملاك :
ـ كذلك يا مريم قال ربّك : هو عليّ هيّن ، و لنجعله آية للناس و رحمة منّا ، و كان أمراً مقضياً .
و تقدم الملاك من مريم لينفخ في قميصها ، و شعرت مريم إن روحاً عظيمة نفّاذة تنفذ في أعماقها .
و غاب الملاك ، و أدركت مريم انّها مقبلة على أيام عصيبة ، إنها تتحمّل مسؤولية كبرى .
إنها تحمل في أحشائها روح الله و كلمته ، و لكنها كانت تشعر بالقلق من يصدّق حملها المبارك ، و كيف يصدّق الناس أن طفلاً يولد دون أب ؟!
ودخل عليها نبى الله زكريا عليه السلام ولمح أمارات الحمل عليها فتعجب من طهرها وعفافها وحملها وهاب أن يكلمها صراحة وهو يرى عبادتها ونقاءها فقال لها :
يا مريم : أيكون زرع بلا حب ؟!
فقالت : فمن زرع الزرع الأول ؟!
يا مريم : أيكون فرع بلا أصل ؟!
قالت : فمن خلق الخلق الأول ؟!
(5)
حان وقت المخاض فخرجت مريم بعيدة عن المعبد ..
تتوارى من قومها ، حتى ألجأها المخاض إلى جذع نخلة .. عندها قالت :
ـ يا ليتني مت قبل هذا و كنت نسياً منسياً !
كانت مريم تفكر مَنْ يصدّق أنها تنجب طفلاً دون أب !!
و سمعت مريم الجنين يخاطبها :
ـ لا تحزني يا أمي . . الله هيّأ لك جدول ماء فاشربي منه ، وهزّي جذع النخلة سوف تنثر عليك رطباً فكلي و اشربي و قرّي عينا .
شعرت مريم بالهدوء يترقرق في قلبها مثل مياه الجدول ، و لكنها قالت بقلق :
ـ والناس يا بني . . ماذا أقول للناس يا روح الله ؟
قولي لهم : إنى نذرت لله صوماً فلن أكلّم اليوم إنسانًا .
ثم حملته عائدة إلى قومها !
(6)
و انحدرت مريم من التلال إلى المعبد ، و شاهد الناس منظراً عجيباً! إن مريم تحمل طفلاً ! مريم ابنة عمران تحمل طفلاً !! مريم بنت حنّة لم تتزوج بعد و لكنها تحمل طفلاً !
ـ ماذا ؟ !! كيف ؟ أين هي ؟!
ـ تلك مريم إنها تتجه إلى غرفتها في المعبد .
و انتشر الخبر المثير في كل مكان ، و أصبح حديثاً للجميع . وتجمعوا فى مشهد مهيب ..
وكان اليهود فى ذلك الوقت قد شغلتهم الدنيا وشغلهم الطمع وجمع المال وأصبحوا لا يؤمنون إلا بالماديات ، وابتعدوا عن تعاليم الله التى أوصاها الله لنبيهم موسى عليه السلام .
من أجل هذا أراد الله سبحانه أن يوقظهم من غفلتهم ،
قال أحدهم مخاطباً مريم :
ـ لقد جئت شيئاً فريّا .
و قال آخر :
ـ يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوءٍ و ما كانت أمّك بغيّاً .
وقفت مريم تنظر إلى قومها و قد تألق وجهها بنور سماوي لم تقل شيئاً أشارت إلى الطفل .
تعجب الرجال قالوا :
ـ كيف نكلم من كان في المهد صبياً ؟!
كيف نكلم طفلاً ، و هل يستطيع طفل في المهد أن يتحدّث ؟!
و في هذه اللحظة و فيما كان الرجال يحدّقون في الطفل متسائلين ،
حدثت المعجزة !
لقد جعل الله آداة الجريمة وهو الطفل الذى تحمله مريم .. جعله الله دليل البراءة فأنطقه بقدرة من يقول للشئ كن فيكون ..
إذ قال عيسى بصوت مسموع يسمعه الحاضرون جميعا ..
ـ إني عبد الله !
هل قال إنى أنا الله ؟! لا
هل قال إنى ابن الله ؟! لا
هل قال إنى ثالث ثلاثة ؟! لا
إنما قال :
ـ إني عبد الله !
آتاني الكتاب و جعلني نبياً . .
وجعلني مباركاً أينما كنت .
و أوصاني بالصلاة و الزكاة ما دمت حيّاً . .
وأوصاني ببرّ والدتي و لم يجعلني جبّاراً شقياً .
و السلام عليّ يوم ولدت و يوم أموت و يوم ابعث حيّاً .
و إمام هذا المشهد المثير . .
آمن المؤمنون يومها أن هذا هو المولود التى بشرت به الكتب السابقة بأنه يأتى إليهم مولود من عذراء بغير أب .
وعلى رأس هؤلاء جميعا سجد زكريا لله مصدّقاً بعيسى بن مريم، روح الله و كلمته ألقاها الى مريم !
لكن كثيرا من اليهود ظلوا على جحودهم رغم هذه المعجزة البينة وهو حديث عيسى فى المهد صبيا .

ويخلد الله هذه القصة فى أكثر من سورة فى القرآن الكريم ..
فيقول تعالى فى سورة مريم ..
واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا . فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرًا سويا . قالت إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا . قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا . قالت أنى يكون لى غلام ولم يمسسنى بشر ولم أك بغيا . قال كذلك قال ربك هو على هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا .
سورة مريم 16 : 21










 .... فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ 
سورة الأعراف آية 176
( 1 )
إني عبد الله !
تلك كانت أولى الكلمات التى تكلم بها عيسى عليه السلام فى مهده أمام الجميع .
ثم تابع يقول ..
آتاني الكتاب و جعلني نبياً . .
وجعلني مباركاً أينما كنت .
و أوصاني بالصلاة و الزكاة ما دمت حيّاً . .
وبرًا بوالدتي و لم يجعلني جبّاراً شقياً .
و السلام عليّ يوم ولدت و يوم أموت و يوم ابعث حيّاً .
وأخذ الناس يتناقلون حديث الصبى فى مهده .
ورغم أن الكتب المقدسة السابقة لعيسى بشرت به وأخبرت عن هذا الغلام الذى سيولد بغير أب وأن سيتكلم فى المهد إلا أنه ليس من رأى كمن سمع .
وتوالت الأيام وعيسى يكبر يومًا بعد يوم .
فرأى الناس منه العجب العجاب ..
فكان يخبر الأولاد الصغار عمّا تدخره الأمهات والآباء فى البيوت وعن طعام أهليهم وما أعدوه فى البيوت ..
وعلم الجميع ما لعيسى من شأن خاص جدًا ، فمنهم من آمن واقترب منه .. ومنهم من نهى أولاده عن الاقتراب من عيسى الذى يفعل هذه الأشياء العجيبة .
وخافت مريم عليها السلام على صغيرها فأخذته وانطلقت به من بيت لحم بفلسطين الى مصر . حيث استقرت هناك وأمنت على صغيرها حتى بلغ من العمر ثلاث عشرة سنة .
فأمرها الله أن ترجع به الى فلسطين .
(2)
أعطى الله عيسى عليه السلام إذناً بإبراء الأعمى والأبرص وإحياء الموتى وعلَّمه بعض علوم الغيب مما يدخره الناس وما هو كائن فى حياتهم .
وتوالى أصحاب الأمراض والبلايا على عيسى عليه السلام، فكان عيسى يمسح على العميان فيبصرون بإذن الله ، وكان يمسح على الأبرص فيتحول جلده الى أحسن الجلود وأصحها وأطيبها بإذن الله .
وكانت الأم الثكلى التى فقدت ولدها تنتظر عيسى عليه السلام لتأخذه الى قبر فقيدها ليقوم ويكلمها فيفعل لهم عيسى ذلك بإذن الله.
وتجمع لعيسى عليه السلام جمهورٌ وأتباعٌ كثيرون ، لكن التفافهم حول عيسى لم يكن للإيمان ، بل كان لتحقيق المصالح الوقتية وعاملوه على أنه الى السحر أقرب منه الى النبوة .
(3)
وأمر الله عيسى بن مريم بإبلاغ الناس دعوة الله ..
وبينما كان عيسى عليه السلام جالساً في المعبد . . في البيت المقدس، عمره ثلاثون سنة . . طويل القامة ، نحيفاً . . حاف القدمين ، يرتدي قميصاً من الصوف ، يفكّر في مصير أمّته وشعبه قائلاً :
كيف لي أن أسوق خراف بني إسرائيل الضالة إلى ينابيع النور ؟
كيف لي أن أردّ الضائعين إلى الطريق .
فاهتدى الى أن يذهب إليهم فى مكان تجمعهم فذهب الى السوق الذى كان مكتظاً بالناس ، ووقف عيسى ليعلن نبأ السماء .
هتف المسيح بشجاعة .
وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ . سورة الصف الآية 6
في ذلك الوقت كان " فونتيوس فلاتوس " حاكماً على فلسطين وكانت الحكومة القيصرية ، تفرض على حكام الولايات الاستجابة إلى مطالب الناس في الأقاليم المحتلة إذا لم تمس أمن الإمبراطورية الكبرى .
كان الحاكم يراقب عن كثب ما يجري في مقاطعته ، وذات يوم وصلته تقارير عما يجري في البلاد ، إنّ شاباً يدعى عيسى ، يقول أنه رسول من الله ، وهو يدعو الناس إلى العودة إلى فطرة الله والابتعاد عما يلوّث النفس .
وأخذ خوف الملك على عرشه يتزايد أمام هذه الجماهيرية الكبيرة لعيسى الذى كان يفعل لهم ما لا يستطيع أن يفعله لهم أحد.
وأول من انزعج لدعوة المسيح هم الكهنة اليهود. . لماذا ؟
لأن المسيح يدعو الناس إلى مواساة الفقراء وإطعام الجياع . . لأن المسيح يقول إن الكهنة حرّفوا التوراة .
لأن الكهنة يخدعون الفقراء . . ينهبون أموالهم باسم النذور !
في ذلك الزمان كان بعض اليهود ينكرون يوم القيامة ، والحياة بعد الموت ، ولا يؤمنون بالحساب والعقاب والثواب ، لم يكونوا يعلنون ذلك ، كانوا يتظاهرون بالدين ويضمرون الانحراف . . يتظاهرون بالإيمان ويُضمرون الكفر .
وهل أفسـد الدين إلا الملـوك ... وأحبـار سـوء ورهبـانها
وبدأ الكهنة حربًا شرسةً ضد المسيح . . راحوا يطلقون الشائعات!
ووقف عيسى في البرّية يدعو بني إسرائيل إلى الروح . . إلى أن يتخلصوا من أسر المادّة والتعلق بها . .
و انحنى المسيح وتناول قبضة من الطين وشكلها على شكل طائر ونفخ فيها فصارت طيرًا بإذن الله . . ذلك أن الله هو واهب الحياة . . وأن الله على كل شيء قدير .
فمرة يصنع لهم حمامة بيضاء ..
ومرة يصنع لهم عصفورًا جميلا ..
وأخذوا يطلبون منه أن يشكل لهم نوعيات من الطيور ثم ينفخ فيها فتصير طيرًا بإذن من يقول للشئ كن فيكون .
ويبين لهم أن الإنسان مثل هذا الطين يكون شكلا بلا حقيقة ، ولا تدب فيه الحيـاة والحركة إلا إذا اتصل به الإيمان فيحييه من صورة الى حقيقة .

(4)
راح الكهنة يتآمرون لقتل عيسى عليه السلام !!
فنهض اثنا عشر رجلاً وهتفوا :
نحن أنصار الله . . آمنا بالله واشهد بانّا مسلمون . .
ثم اتجهوا بأبصارهم نحو السماء وقالوا :
ربّنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول ، فاكتبنا من الشاهدين .
وكان الحواريون يلازمون عيسى عليه السلام لا يفارقونه وكان يلبسون الثياب البيضاء ..
وفى أحد الأيام وبينما كان الحواريون جائعين ، فقالوا : يا عيسى هل يستطيع ربك أن ينزّل علينا مائدة من السماء؟!
تأثر عيسى بشدّة ، هل يشك هؤلاء بقدرة الله ؟ قال لهم محذراً :
اتقوا الله إن كنتم مؤمنين !
قالوا : نريد أن نأكل منها ، ونعلم أن قد صدقْتنا ، ونكون عليها من الشاهدين .
لتطمئن قلوبنا ، ولسوف نشهد بهذه المعجزة أمام الناس جميعاً ، فتكون دليلاً آخر على صدق رسالتك . . ونريد أيضاً أن نتبرك بمائدة سماوية كريمة .
سجد المسيح لله رب السماوات ، ثم رفع رأسه يطلب ..
قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ . قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ . المائدة 114 – 115
وهبطت مائدة سماوية فيها رزق كريم ، وكانت حافلة بالخبز واللحم، وملأت رائحة الطعام الفضاء ، وجاء الجياع ، وجاء الفقراء الذي لا يجدون شيئاً يأكلونه . . جاءوا إلى عيسى بن مريم ليطعمهم . ووجدوا المائدة الكريمة ، فأكلوا وشبعوا . . وأكل الناس في ذلك اليوم أهنأ وأطيب طعام .
وأمرهم عيسى عليه السلام أن يأكلوا منها على قدر ما يستطيعون ولكن لا يدخر أحدهم طعامًا ولا شرابا حتى لا تحل عليه اللعنات ، لكن طائفة منهم أخفت بعض الطعام . فرفعت المائدة وحل على هؤلاء اللعنة .
(5)
كان عيسى بن مريم مثل راع طيّب ، حريص على خرافه أن تشذّ فتخطفها الذئاب، وكان الفقراء من بني إسرائيل ، مثل خراف ضالّة، وكان الكهنة المنافقون مثل الذئاب، يختطفون الفقراء، ويقتلون في نفوسهم الإيمان برسالة المسيح ( عليه السلام ) .
وراحوا يشيعون عليه أنه ساحر ، وانه مرتدّ عن شريعة موسى ( عليه السلام ) .
وذات يوم اندفعوا نحو المعبد ، وكان المسيح مع حوّاريه ، كانوا يريدون قتله .
وتدخلت الشرطة ، واعتقلت المسيح وذهبوا به الى قصر الحاكم "فيلاتوس" ..
وسيق المسيح مخفوراً إلى القصر ، واندفع الغوغاء وراءه ، خرج فيلاتوس ليتحدث معهم حول سبب نقمتهم ، فجاءت الصيحات من كل مكان :
هو كافر!
ملحد!
خائن!
أغلق الحرسُ بوابة القصر ، وراح فيلاتوس يتأمل في وجه المسيح . . الصفاء والسلام يشعان من عينيه ، تساءل في نفسه :
إن شاباً كهذا لا بدّ وانه يحمل أفكاراً صافية !
قال فيلاتوس :
هناك من يقول انك تدعو الناس وتحرّكهم ضد الحكومة .
قال المسيح بثقة :
إنني أدعو إلى عودة الروح . . إلى أن يحسن الإنسان إلى أخيه الإنسان . . إلى أن يعبد الله الواحد الأحد .
لم يجد فيلاتوس في أفكار عيسى خطراً على روما ، بل على عكس ذلك رآه رجلا صالحًا زاهدًا فيما عند الناس .
من أجل هذا أُفرج عن المسيح .
أمّا اليهود .. فيالهم من قوم !!
لقد راحوا يُشِيعُون إن فيلاتوس قد تأثر بأفكار المسيح ، وأنه يريد خيانة القيصر .
كانوا خبثاء لم يكتفوا ببث الشائعات بل راحوا يبعثون بالرسائل إلى روما لعزله عن الحكم .
وهكذا حدثت فوضى في البلاد ، وخاف فيلاتوس من أن تنقلب الأمور ضدّه ، فخلّى بين اليهود وبين المسيح .
كان اليهود في ذروة حقدهم ، وصدق وصف المسيح لهم بأنهم يلبسون لبوس الضأن ليخفوا تحتها قلوب الذئاب .
ويالا مفارقات الأمور .. إنهم باسم الدين يريدون قتل المسيح عليه السلام !.
وانتشر الجواسيس في كل مكان للبحث عنه ، وكان اختفاء المسيح قد أثار لهم قلقاً ، لأنّ في بقائه خطراً على مصالحهم .
رَصدَ الكهنةُ جوائزَ مغرية لمن يعثر عليه أو يقدّم لهم معلومات تساعد في القبض عليه!
(6)
لقد تعذّب المسيح كثيراً ، تعذب هو وأمه .
اليهود عذّبوا مريم منذ ميلاد عيسى ( عليه السلام ) وبدل أن تخشع قلوبهم للمعجزة فأنهم اتهموا مريم عليها السلام بالفاحشة .
وعندما كبر عيسى وحمل أعباء الرسالة راحوا يطاردونه في كل مكان، وهاهم الآن يحرّضون الحكومة على قتله ، ويتّهمون الحاكم بخيانة القيصر!
نجح اليهود في الحصول على الضوء الأخضر في قتله ، وهاهم يبحثون عنه في كل مكان ، وقد وضع الحاكم الروماني مفرزة من الجنود تتولى القبض عليه وصلبه .
ولكن أين يا تُرى كان المسيح ( عليه السلام ) ؟
كان المسيح يتنقل بخفاء من مكان إلى آخر ، وكان يمضي كل ليلة في مكان ومعه بعض أتباعه . وذات ليلة ، اختبأ عيسى ( عليه السلام ) في بستان مع بعض الحوّاريين .
وفي تلك الليلة قال المسيح وقد شعر الغدر .
أخبركم أن الراعي سيذهب ، وستبقى الغنم وحدها وسيكفر بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ثلاث مرّات .
وتبادل الحوّاريون النظرات ، وكانت عينا "يهوذا الاسخريوطي" تبرقان بالغدر .
كانت تلك الليلة شتائية قارسة البرد ، عندما نام الجميع تسلّل يهوذا خارجاً .
كان يفكر في الذهب . . في الجائزة التي سيحصل عليها ، لهذا اتجه إلى المعبد حيث كهنة اليهود يترقّبون الأخبار .
وهمس يهوذا في أذن الكاهن الأكبر ، وتسلّم حفنة من النقود الذهبية.
وصاح الديك ثلاث مرّات ، وأصدر الكهنة أوامرهم إلى مفرزة الجنودِ الرومان بمرافقة يهوذا الاسخريوطي،كان يهوذا متلثماً حتى لا يعرفه أحد .
كان يسير والجنود يسيرون وراءه ، واستيقظ الناس وحدثت الفوضى، واقتحم عشرات الجنود البستان .
فرّ الحوّاريون في جميع الاتجاهات .
وأراد الله أن ينتقم من الغادر فألقى شبه السيد المسيح على وجه يهوذا.
ورُفع المسيح إلى السماء بعيداً عن مؤامرات اليهود القذرة .
وفي غمرة الفوضى وقعت أعينهم على يهوذا . ورأوا أن العلامات تنطبق عليه تماماً فألقي القبض عليه وسيق مخفوراً .
أراد اليهود التخلّص من المسيح بأسرع وقت .
فأُخِذَ فوراً إلى تلّ الجلجلة .. وهناك صُلب الشبيه ، ليسدلُ الستار على قصّة المسيح ( عليه السلام)
وبعد ثلاثة أيام ظهر المسيح لأتباعه . وقال أنه سيرفع من هذه الدنيا .
وانتشر هذا الخبر بين الناس فمنهم من صدق ومنهم من جحد..
ومع ذلك فقد خاف اليهود لأنهم لم يتيقّنوا من قتل المسيح ، لهذا راحوا يشيعون بأنهم قتلوا عيسى بن مريم وأنهم صلبوه .
أما الحقيقة ...
فان الله تعالى يقول : ( ..وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ ) سورة النساء آية 157
وانقسم الناس - على مر الأزمان جميعًا - بعد هذا الحين الى ..
* أناس كفروا بكل دين .. فهؤلاء لا شأن لهم بالمسيح ولا غيره .
* وآخرون عبدوا البقر ، وآخرون سجدوا للأصنام، وآخرون عبدة الشيطان .. الخ وهؤلاء أيضًا لا شأن لهم بالمسيح .
* ولم يبق إلا أديان ثلاثة : اليهودية – النصرانية – الإسلام
- أما اليهود : فإنهم ينكرون نبوة عيسى وحاول أجدادهم قتله .
- أما النصارى : فإنهم قد اتخذوا عيسى إلها لهم . ومنهم من يقول إن المسيح ابن الله .. وهذا من أوضح الضلال .
- أما المسلمون : فإنهم يضعون عيسى فى وضعه الحقيقى كنبى من أنبياء الله العظام مثله مثل محمد وموسى ونوح وإبراهيم .

فالله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر ..
نحن أولى بعيسى منهم !














مع تحيات إخوانكم في مكتبة طريق الإسلام



ربـنا آتنا في الـدنيا حـسـنة و فـي الآخرة حـسـنة و قنا عذاب الـنار - آمـيـن يـا رب الـعـالـمـيـن -
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://medjaheri-mostaganim.ahlamontada.com
 
نحن أولى بعيسى عليه السلام ...منهم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الإكليل المستغانمي  :: دينــــــــــــي أخلاقـــــــــــــــي-
انتقل الى: